التبريزي الأنصاري

538

اللمعة البيضاء

لكونه مصدرا في الأصل ، وسواء في قولهم : ( شرع سواء ) قيل : كأنه من باب عطف البيان ، لأن الشرع في مثل المثال بمعنى السواء ، أو هو تأكيد من غير اللفظ ، ولا يخفى وجه المناسبة بين الشريعة الاصطلاحية وجميع المعاني اللغوية المسطورة لهذه المادة . ثم إن الشريعة قد تطلق على مجموع الدين المقرر ، وقد تطلق على كل واحد واحد من الأحكام أو من دلائل الأحكام ، والثاني أكثر وأظهر ، فيكون الدليل بمنزلة المشرعة ، والحكم المأخوذ منه بمنزلة الماء ، فيجمع الشريعة بالنسبة إلى الملة الواحدة بهذا الاعتبار كما جمعت في الفقرة الشريفة . و ( المكتوبة ) كناية عن المقررة ، وأصل الكتابة بمعنى الخط وهو واضح ، ومعنى هذه المادة في اللغة هو الجمع المطلق ، أو جمع قطع الأديم بالسيور والخيوط ، قال الشاعر : لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك ( 1 ) واكتبها بأسيار ( 2 ) سمى الكتابة بذلك لما فيها من الجمع بين الحروف والكلمات بعضها مع بعض . ثم قد تطلق الكتابة على الفرض ونحوه ، كقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) أي فرض ( كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 3 ) ، ويطلق على مطلق التقرير والجعل ، فيشمل تشريع الأحكام الخمسة التكليفية والخمسة الوضعية ، أو مطلق الأحكام الوضعية بناء على تعميمها - على ما قرر في الأصول - مع إخراج الصحة والفساد عن الخمسة المعروفة بالوضعية في الكتب الأصولية القديمة ، بناء على أنهما من الأحكام العقلية لا الشرعية الوضعية . والمراد من الشرائع المكتوبة هنا المكروهات ، فيكون كل من الفقرات المذكورة عبارة عن نوع واحد من الأحكام الشرعية التكليفية : الوجوب ،

--> ( 1 ) القلوص : الفتية من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء / لسان العرب . ( 2 ) راجع لسان العرب 12 : 24 / كتب ، وفيه : ( على بعيرك ) بدل على قلوصك . ( 3 ) البقرة : 183 .